تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٥٣
من أنفسهم، والحمد في * (الآخرة) * قولهم: * (الحمد لله الذي صدقنا وعده) * [١] والتحميد هناك على وجه اللذة كالكلفة [٢].
* (أرأيتم) * معناه: أخبروني من يقدر على هذا؟ والسرمد: الدائم المتصل، من السرد، والميم مزيدة، والمراد بالضياء: ضوء الشمس، وقرن به * (أفلا تسمعون) * لأن السمع يدرك ما لا يدركه البصر من ذكر منافعه ووصف فوائده. وقرن بالليل * (أفلا تبصرون) * لان غيرك يبصر ما تبصره من منفعة الظلام. * (ومن رحمته) * زاوج بين الليل والنهار * (لتسكنوا) * في أحدهما * (ولتبتغوا من) * فضل الله في الآخر، ولإرادة شكركم، وقد سلكت فيه طريقة اللف.
وكرر سبحانه التوبيخ باتخاذ الشركاء إيذانا بأن الشرك أجلب الأشياء لغضب الله، كما أن التوحيد أجمع لمرضاته.
* (ونزعنا) * أي: وأخرجنا * (من كل أمة شهيدا) * وهو نبيهم، يشهد على تلك الأمة بما كان منها، وقيل: هم عدول الآخرة الذين لا يخلو زمان من واحد منهم [٣] فقلنا للأمة: * (هاتوا برهنكم) * فيما ذهبتم إليه وكنتم عليه، فعلموا حينئذ أن الحق لله ولرسوله * (وضل عنهم ما كانوا يفترون) * من الأباطيل.
* (إن قرون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين [٧٦] وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين [٧٧] قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر
[١] الزمر: ٧٤.
[٢] في بعض النسخ: " لا الكلفة ".
[٣] حكاه الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٨ ص ١٧٤.