تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٢٧
* (صنع الله) * مصدر مؤكد، وانتصابه بما دل عليه ما تقدم من قوله: * (وهي تمر مر السحاب) * وجعل هذا الصنع من جملة الأشياء التي أتى بها على وجه الحكمة والإتقان وهو حسن الاتساق * (إنه خبير) * بما يفعله العباد، وما يستحقونه عليه فيجازيهم بحسب ذلك، وقرئ: * (تفعلون) * بالتاء على الخطاب [١].
وقرئ: " من فزع يومئذ " مجرورا بالإضافة [٢] و " يومئذ " مفتوحا مع الإضافة [٣] لأنه أضيف إلى غير متمكن، ومنصوبا مع تنوين " فزع ". ومن نون ففي انتصاب " يومئذ " ثلاثة أوجه: أن يكون ظرفا للمصدر، وأن يكون صفة له كأنه قال: من فزع يحدث يومئذ، وأن يتعلق ب * (آمنون) * كأنه قال: وهم آمنون يومئذ من فزع شديد لا يكتنهه الوصف، وهو خوف النار.
وعن علي (عليه السلام): " الحسنة حبنا أهل البيت، والسيئة بغضنا " [٤].
ويؤيده ما رووه عن جابر عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " يا علي، لو أن أمتي صاموا حتى صاروا كالأوتار، وصلوا حتى صاروا كالحنايا، ثم أبغضوك، لأكبهم الله على مناخرهم في النار " [٥].
* (هل تجزون) * على إضمار القول. * (هذه البلدة) * يعني: مكة، خصها الله سبحانه بإضافة اسمه إليها، وأشار إليها إشارة تعظيم لها، ووصف ذاته بالتحريم الذي هو خاص، وصفها: لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها،
[١] الظاهر أن القراءة المعتمدة لدى المصنف هنا بالياء.
[٢] قرأه ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر. راجع كتاب السبعة في القراءات: ص ٤٨٧.
[٣] قرأه ابن جماز وقالون وابن أبي أويس والمسيبي وورش كلهم عن نافع. راجع المصدر
السابق.
[٤] أخرجه الكليني في الكافي: ج ١ ص ١٨٥ ح ١٤، والطوسي في الأمالي ج ٢ ص ١٠٧.
[٥] العلل المتناهية لابن الجوزي: ج ١ ص ٢٥٧.