تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٢٥
تجرعوه من الغموم بذلك، وينال كل من الفريقين بعض ما استحقه من الثواب والعقاب [١]. وهذا غير مستحيل في العقول فإن أحدا من المسلمين لا يشك في أنه مقدور لله تعالى، وقد نطق القرآن بوقوع أمثاله في الأمم الخالية ك * (- الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) * [٢]، والذي * (أماته الله مئة عام ثم بعثه) * [٣] [٤].
وروي عنه (عليه السلام): " سيكون في أمتي كل ما كان في بني إسرائيل، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة " [٥]. وعلى هذا فيكون المراد بالآيات: الأئمة الهادية (عليهم السلام).
وقوله: * (ولم تحيطوا بها علما) * الواو للحال، فكأنه قال: أكذبتم بها بادئ الرأي من غير فكر ونظر يؤدي إلى إحاطة العلم بكنهها، أو للعطف أي:
أجحدتموها ومع جحودكم لم تقصدوا معرفتها وتحققها * (أماذا كنتم تعملون) * من غير الكفر والتكذيب بآيات الله، يعني: لم يكن لكم عمل في الدنيا غير ذلك.
* (ووقع القول عليهم) * أي: غشيهم العذاب بسبب ظلمهم فشغلهم عن الاعتذار والنطق به.
* (ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون [٨٦] ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين [٨٧] وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شئ إنه خبير بما تفعلون [٨٨] من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ
[١] انظر روضة الكافي: ص ٢٠٦ ح ٢٥٠.
[٢] البقرة: ٢٤٣.
[٣] البقرة: ٢٥٩.
[٤] أنظر الاعتقادات في دين الإمامية للصدوق: ب ١٨ ص ٣٩ - ٤٣.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٢٠٣ ح ٦٠٩.