تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٠٦
" ليأتينني " بنونين أولهما مشددة [١]، وبنون واحدة مشددة، والسلطان: الحجة والعذر.
قرئ * (فمكث) * بفتح الكاف وضمها [٢]، * (غير بعيد) * كقولك: عن قريب، وصف مكثه بقصر المدة للدلالة على إسراعه خوفا من سليمان وتسخيره له، وقرئ: * (أحطت) * بإدغام الطاء بالتاء بإطباق [٣] وغير إطباق [٤]. وعن ابن عباس: فأتاه الهدهد بحجة وعذر فقال: اطلعت على ما لم تطلع عليه * (وجئتك) * بخبر صادق لم تعلمه [٥]. ألهم الله الهدهد فكافحه بهذا الكلام مع ما أوتي من العلوم الكثيرة، ابتلاء له في علمه وتنبيها له على أن في أدنى خلقه من أحاط [٦] * (بما لم تحط به) * ليكون لطفا له في ترك الإعجاب الذي هو فتنة العلماء، وقرئ:
* (سبأ) * بالهمزة منونا وغير منون على منع الصرف [٧]، و " سبا " بالألف [٨]، ومثله في سورة سبأ: * (لقد كان لسبأ) * [٩]، وهو: سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، فمن جعله اسما للقبيلة لم يصرفه، ومن جعله اسما للحي أو الأب الأكبر صرفه، ثم سميت مدينة مأرب ب " سبأ "، وبينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام، كما سميت معافر ب " معافر بن أد "، والنبأ: الخبر الذي له شأن.
* (وجدت امرأة) * وهي بلقيس بنت شراحيل أو شرحيل، كان أبوها ملك
[١] قرأه ابن كثير. راجع التبيان: ج ٨ ص ٨٦.
[٢] قرأ عاصم وروح بفتح الكاف، وضمها الباقون. راجع المصدر السابق.
[٣] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٣ ص ٣٥٩.
[٤] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٣ ص ٣٥٩.
[٥] حكاه عنه الماوردي في تفسيره: ج ٤ ص ٢٠٣.
[٦] في نسخة زيادة: " علما ".
[٧] وبغير التنوين على منع الصرف قرأه ابن كثير وأبو عمرو. راجع التبيان: ج ٨ ص ٨٦.
[٨] وهي قراءة ابن كثير برواية قواص عنه. راجع تفسير البغوي: ج ٣ ص ٤١٣.
[٩] الآية: ١٥.