تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٣٧
عن طاعة الله ودينه * (أن تصيبهم فتنة) * أي: محنة في الدنيا تظهر نفاقهم أو بلية.
وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام): " يسلط عليهم سلطانا جائرا، وعذابا أليما في الآخرة " [١]، وهذا يدل على أن أوامر النبي (صلى الله عليه وآله) على الوجوب.
أدخل * (قد) * ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة، وتوكيد العلم لتوكيد الوعيد، وذلك أن " قد " إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى " ربما "، فوافقت " ربما " في خروجها إلى معنى التكثير في نحو قوله:
فإن تمس مهجور الغناء فربما * أقام به بعد الوفود وفود [٢] ونحوه قول زهير:
أخي ثقة لا تهلك الخمر ماله * ولكنه قد يهلك المال نائله [٣] * (ألا إن لله ما في السماوات والأرض) * قد اختص جميعها به، خلقا وملكا وعلما، فكيف يخفي عليه أحوال المنافقين وإن كانوا يجتهدون في سترها عن العيون وإخفائها، وس * (ينبئهم) * يوم القيامة بما أبطنوه ويجازيهم عليه.
والخطاب والغيبة في قوله: * (قد يعلم ما أنتم عليه) *، * (ويوم يرجعون إليه) * يجوز أن يكونا معا [٤] للمنافقين على طريق الالتفات، ويجوز أن يكون * (ما أنتم عليه) * عاما و * (يرجعون) * خاصا. [٥]
[١] رواه عنه (عليه السلام) الزمخشري في الكشاف: ج ٣ ص ٢٦٠.
[٢] البيت منسوب لابن عطاء السندي من قصيدة نظمها في رثاء ابن هبيرة لما قتله المنصور
الدوانيقي، يقول: فإن هجر الناس بيتك الآن فلا حزن، لأنه كثيرا ما اجتمعوا فيه في حياتك
ومنحوا خيرا. راجع شرح شواهد الكشاف للأفندي: ص ٦٢.
[٣] البيت من قصيدة يمدح بها حصن بن حذيفة بن بدر ويصفه بالكريم، يقول: إن ماله " لا
يتلفه " شئ بقدر ما " يتلفه " عطاؤه المتواصل. راجع ديوان زهير: ص ٦٨.
[٤] في نسخة: " عاما ".
[٥] في المخطوطة زيادة: بهم.