تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٢٧
وعلى الأول يكون * (من جبال) * مفعول * (ينزل) * وقرئ: * (يذهب بالأبصار) * على أن يكون الباء مزيدة كما في قوله: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * [١] أي:
يكاد ضوء برقه يخطف البصر لشدة لمعانه. * (يقلب الله الليل والنهار) * أي:
يصرفهما ويخالف بينهما بالطول والقصر.
ولما كان اسم " الدابة " يقع على المميز وغير المميز غلب حكم المميز بأن قال: * (فمنهم من يمشى) * في الماشي على بطنه، والماشي على * (أربع) * قوائم، ولم يذكر ما يمشي على أكثر من أربع، لأنه كما يمشي على أربع في مرأى العين.
وعن الباقر (عليه السلام): " ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك " [٢]. وإنما نكر قوله: * (من ماء) * لأن المعنى: أنه خلق كل دابة من نوع من الماء مختص بتلك الدابة، فمنها ناس، ومنها بهائم، ومنها هوام، ومن نحوه قوله: * (يسقى بماء وا حد) * [٣]. وسمى الزحف على البطن مشيا على طريق الاستعارة، كما قالوا: مشى هذا الأمر، أو:
على طريق المشاكلة لأنه ذكرها مع الماشين. وقرئ: " خالق " [٤].
* (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين [٤٧] وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون [٤٨] وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين [٤٩] أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون [٥٠] إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك
[١] البقرة: ١٩٥.
[٢] تفسير القمي: ج ٢ ص ١٠٧ وفيه عن الصادق (عليه السلام).
[٣] الرعد: ٤.
[٤] قرأه حمزة والكسائي. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٥٦٩.