تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٢٣
وهذا يقتضي أن تكون الشجرة المباركة هي هذه الشجرة التي أشرقت الأرض بنورها من عهد آدم إلى منقرض العالم.
وقيل: إن نور الله هو الحق [١]، كما في قوله: * (يخرجهم من الظلمات إلى النور) * [٢] أي: من الباطل إلى الحق، وعن أبي بن كعب: أنه قرأ " مثل نور من آمن به " [٣] يهدي الله بهذا النور الثاقب من يشاء من عباده، بأن يفعل به لطفا إذا علم أنه يصلح له، ويوفقه لاتباع دلائله.
* (في بيوت) * يتعلق بما قبله، أي: كمشكاة في بعض بيوت الله، وهي المساجد، أو بما بعده وهو * (يسبح له... رجال) * في بيوت. وقوله: * (فيها) * هو تكرير كما يقال: زيد في الدار جالس فيها، والمراد بالإذن: الأمر * (أن ترفع) * أي:
تبنى، كقوله: بناها: رفع سمكها * (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت) * [٤]، أو:
تعظم وترفع من قدرها، وقيل: هي بيوت الأنبياء [٥]، وروي ذلك مرفوعا، وهو:
أنه (عليه السلام) لما قرأ هذه الآية سئل: أي بيوت هذه؟ قال: بيوت الأنبياء، فقام أبو بكر فقال: يا رسول الله، هذا البيت منها، وأشار إلى بيت علي (عليه السلام) وفاطمة (عليهما السلام)؟ فقال:
نعم، من أفاضلها [٦]. * (ويذكر فيها اسمه) * أي: يتلى فيها كتابه، ويذكر أسماؤه الحسنى، وقرئ: " يسبح له " على البناء للمفعول [٧]، وإسناده إلى أحد الظروف الثلاثة وهي: * (له فيها بالغدو والآصال) *.
[١] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٣ ص ٢٤٢ ونسبه إلى علي (عليه السلام).
[٢] البقرة: ٢٥٧.
[٣] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٣ ص ٢٤٢.
[٤] البقرة: ١٢٧.
[٥] قاله مجاهد. راجع تفسير القرطبي: ج ١٢ ص ٢٦٥.
[٦] رواه الآلوسي في تفسيره: ج ١٨ ص ١٧٤ عن أنس وبريدة.
[٧] قرأه ابن عامر وأبو بكر. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٥٦٨.