تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦٩
سمي الابتداء بالمعاقبة من حيث إنه سبب وذاك مسبب عنه، كما حملوا النظير على النظير والنقيض على النقيض للملابسة * (لينصرنه الله) * الضمير للمبغي عليه * (لعفو غفور) * ولا يلومه على ترك ما بعثه عليه من العفو عن الجاني بقوله: * (وأن تعفوا أقرب للتقوى) * [١]، ومن عفا وأصلح فأجره على الله.
* (ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله سميع بصير [٦١] ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو البطل وأن الله هو العلى الكبير [٦٢] ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير [٦٣] له ما في السماوات وما في الأرض وإن الله لهو الغنى الحميد [٦٤] ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم [٦٥]) * أي: * (ذلك) * النصر بسبب أنه قادر، ومن آيات قدرته أنه * (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) *، أو: بسبب أنه خالق الليل والنهار فلا يخفي عليه ما يجري فيهما على أيدي عباده من خير أو شر، فإنه * (سميع) * لما يقولون * (بصير) * بما يعملون.
وقرئ: * (يدعون) * بالياء والتاء [٢] * (ذلك) * أي: ذلك الوصف بخلق الليل والنهار وبالإحاطة بما يجري فيهما بسبب أنه * (الله... الحق) * الثابت إلهيته، وأن كل ما يدعى إلها من دونه باطل الدعوة وأنه * (العلى) * عن الأشباه، ولا شئ أعلى منه شأنا وأكبر سلطانا.
[١] البقرة: ٢٣٧.
[٢] بالتاء قرأه الحرميان وابن عامر وأبو بكر. راجع التذكرة في القراءات: ج ٢ ص ٥٥٣.