تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٤٢
وقيل: * (الأرض) * هي أرض الجنة [١].
* (إن في هذا لبلاغا لقوم عبدين [١٠٦] وما أرسلناك إلا رحمة للعلمين [١٠٧] قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله وا حد فهل أنتم مسلمون [١٠٨] فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدرى أقريب أم بعيد ما توعدون [١٠٩] إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون [١١٠] وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتع إلى حين [١١١] قل رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون [١١٢]) * * (هذا) * إشارة إلى المذكور في السورة من الأخبار والمواعظ * (لبلغا) * أي:
كفاية [٢] موصلة إلى البغية.
كان صلوات الله عليه وآله * (رحمة للعلمين) * كافة، إذ جاء بما يسعدهم إن اتبعوه، ومن لم يتبعه فقد أتى من عند نفسه، وقيل: إن الوجه في كونه * (رحمة) * للكافرين: أن عقابهم أخر بسببه، وأمنوا به عذاب الاستئصال [٣].
* (إنما) * لقصر الحكم على شئ، كما يقال: إنما زيد قائم، أو: لقصر الشئ على حكم، كقولك: إنما يقوم زيد، وقد اجتمع كلاهما في الآية، لأن * (إنما يوحى إلى) * مع فاعله بمنزلة: إنما يقوم زيد، و * (أنما إلهكم إله وا حد) * بمنزلة: إنما زيد قائم، وفائدة اجتماعهما: الدلالة على أن الوحي إلى رسوله (صلى الله عليه وآله) مقصور على أن الله عز اسمه استأثر بالوحدانية، وفي قوله: * (فهل أنتم مسلمون) * أن الوحي الوارد على هذه الطريقة موجب أن تخلصوا التوحيد لله، ويجوز أن يكون * (ما) * موصولة، فيكون معناه: أن الذي يوحى إلي.
[١] قاله ابن عباس وسعيد بن جبير وابن زيد. راجع التبيان: ج ٧ ص ٢٨٣.
[٢] في نسخة: كفالة.
[٣] قاله ابن عباس. راجع التبيان: ج ٧ ص ٢٨٥.