تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣٤
للصنعة، والبأس: المراد به الحرب والقتال.
* (ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شئ علمين [٨١] ومن الشيطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين [٨٢] وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين [٨٣] فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعبدين [٨٤] وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصبرين [٨٥] وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين [٨٦]) * * (الريح) * عطف على * (الجبال) *، كانت الريح مطيعة * (لسليمان) * إذا أراد أن تعصف عصفت، وإذا أراد أن ترخي رخت، وذلك قوله: * (رخاء حيث أصاب) * [١]، وكان هبوبها على حسب ما يريد، ويحتكم آية إلى آية * (وكنا بكل شئ علمين) * تجري الأشياء على ما يقتضيه علمنا وحكمتنا.
* (يغوصون له) * في البحار فيستخرجون الجواهر * (ويعملون) * له أعمالا سواء من بناء المدائن والقصور، واختراع الصنائع العجيبة، والله جل اسمه يحفظهم من أن يمتنعوا عليه ويزيغوا عن أمره، أو يكون منهم فساد فيما عملوه.
ناداه، ب * (أني مسني الضر) * والضر بالضم: الضرر في النفس من مرض وهزال، وبالفتح: الضرر في كل شئ، ألطف في السؤال حيث ذكر عن نفسه ما يوجب الرحمة، وذكر ربه بغاية الرحمة وكنى عن المطلوب * (فكشفنا ما به من) * الضر [٢] والأمراض، وكان أيوب كثير الأولاد والأموال، فابتلاه الله تعالى بذهاب ولده وماله وبالمرض في بدنه ثلاث عشرة سنة أو سبع سنين وسبعة أشهر، فلما
[١] ص: ٣٦.
[٢] في نسخة: " الأوجاع ".