تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣١
وسلام، والمراد: ابردي فيسلم منك إبراهيم (عليه السلام)، وابردي بردا غير ضار، وعن ابن عباس: لو لم يقل ذلك لأهلكته ببردها [١]، نزع الله عن النار طبعها من الحر والإحراق وأبقاها على الإنارة والإشراق كما كانت، والتحقيق: أن النار من جهة مطاوعتها فعل الله تعالى وإرادته كانت كمأمور أمر بشئ فامتثله، وأرادوا أن يكيدوه فما كانوا إلا مغلوبين مقهورين.
* (ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعلمين [٧١] ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين [٧٢] وجعلنهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عبدين [٧٣] ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فسقين [٧٤] وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين [٧٥]) * أي: نجينا إبراهيم ولوطا - وهو ابن أخيه - من نمرود وكيده من كوثى [٢] * (إلى الأرض التي باركنا فيها) * وهي الشام، وبركاتها الواصلة إلى العالمين: إن أكثر الأنبياء بعثوا فيها فانتشرت في العالمين شرائعهم، وقيل: إنها بلاد خصب يكثر أشجارها وثمارها ويطيب العيش فيها [٣]، روي: أنه نزل بفلسطين، ولوط بالمؤتفكة، وبينهما مسيرة يوم وليلة [٤].
والنافلة: ولد الولد، قيل: إنه سأل الولد فأعطي * (إسحاق و) * أعطي * (يعقوب
[١] تفسير ابن عباس: ص ٢٧٣.
[٢] كوثى: قرية في أرض بابل بسواد العراق، وبها مشهد إبراهيم الخليل (عليه السلام) وبها مولده. انظر
معجم البلدان للحموي: ج ٤ ص ٣١٧ - ٣١٨.
[٣] قاله البغوي في تفسيره: ج ٣ ص ٢٥١.
[٤] رواه البغوي في تفسيره: ج ٣ ص ٢٥٢.