تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٢٥
أهلها، وقيل: ننقصها بموت العلماء [١]، وعلى القول الأول ففي قوله: * (أنا نأتى الأرض ننقصها) * تصوير لما كان ينجز به الله على أيدي المسلمين من الغلبة على ديار المشركين، والنقص من أطرافها.
وقرئ: " لا تسمع الصم " [٢] على الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله).
* (ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين [٤٦] ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفي بنا حاسبين [٤٧] ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضيآء وذكرا للمتقين [٤٨] الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون [٤٩] وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون [٥٠]) * أي: وإن مسهم مما أنذروا به أدنى شئ لذلوا وأقروا بالظلم على أنفسهم، وفي " النفحة " معنى القلة لبناء المرة، ولقولهم: نفحته الدابة وهو ريح يسير، ونفحه بعطية إذا رضخه [٣].
* (ونضع لموازين) * ذوات * (القسط) * فحذف المضاف، ووصفت * (الموازين) * ب * (القسط) * وهو العدل مبالغة، كأنها في أنفسها قسط * (ل) * أهل * (يوم القيمة) * أي: لأجلهم، أو هو كاللام في قولك: لخمس ليال خلون من الشهر، ومنه قول النابغة:
توسمت آيات لها فعرفتها * لستة أعوام وذا العام سابع [٤]
[١] وهو قول عطاء والضحاك. راجع تفسير الماوردي: ج ٣ ص ٤٤٩.
[٢] قرأه ابن عامر وحده. راجع التيسير في القراءات للداني: ص ١٥٥.
[٣] رضخه رضخا: إذا أعطاه عطية قليلة. (لسان العرب: مادة رضخ).
[٤] وهو من قصيدة يعتذر بها إلى النعمان بن المنذر مما وشت به بنو قريع، ومطلعها:
اقارع عوف لا أحاول غيرها * وجوه قرود تبتغي من تجادع
انظر خزانة الأدب للبغدادي: ج ٢ ص ٤٥٣ وفيها: " توهمت " بدل " توسمت ".