تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥١٧
وما جعلنا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع * (وما بينهما) * من أنواع الخلائق للهو واللعب، وإنما سويناها للفوائد الدينية والحكم الإلهية. * (لأتخذنه من لدنا) * أي: من جهة قدرتنا، واللهو: الولد، وقيل: المرأة [١]، وقيل: * (من لدنا) * أي: من الملائكة لا من الإنس [٢]، وهو رد لولادة المسيح وعزير، بل إضراب عن اتخاذ اللهو، كأنه قال: سبحاننا أن نتخذ اللهو واللعب. * (بل) * من موجب حكمتنا أن نغلب اللهو بالجد وندحض الباطل * (بالحق) *، واستعار لذلك القذف والدفع تصويرا لإبطاله به ومحقه، فجعله كأنه جرم صلب كالصخرة مثلا قذف به على جرم رخو أجوف فدمغه، ثم قال: * (ولكم الويل مما تصفون) * به مما لا يجوز عليه.
* (ومن عنده) * هم الملائكة، يعني: أنهم منزلون منه منزلة المقربين عند الملوك، لشرفهم على الخلق وكرامتهم عليه * (ولا يستحسرون) * أي: لا يعيون ولا يملون. * (يسبحون) * أي: ينزهون الله تعالى عما لا يليق بصفاته على الدوام في * (الليل والنهار) * لا يضعفون عنه.
* (أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون [٢١] لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحن الله رب العرش عما يصفون [٢٢] لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون [٢٣] أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهنكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون [٢٤] وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون [٢٥] وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون [٢٦] لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون [٢٧] يعلم ما بين
[١] قاله ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد. راجع تفسير التبيان: ج ٧ ص ٢٣٦.
[٢] قاله ابن جريج. راجع تفسير القرطبي: ج ١١ ص ٢٧٦.