تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٠٠
ب " الوزر ": العقوبة لما فيها من الثقل والصعوبة تشبيها بالحمل الثقيل الذي يفدح حامله، أو: لأنها جزاء الوزر الذي هو الإثم * (خالدين) * حمل على معنى * (من) * ووحد الضمير في * (أعرض) * حملا على اللفظ * (فيه) * أي: في ذلك الوزر أو في احتماله * (وساء) * حكمه حكم " بئس "، وفيه ضمير مبهم يفسره * (حملا) *، والمخصوص بالذم محذوف لدلالة الوزر الذي تقدم ذكره عليه، تقديره: وساء حملا وزرهم، ونحوه: * (وساءت مصيرا) * [١] جهنم، و * (لهم) * للبيان، مثله في * (هيت لك) * [٢].
وقرأ أبو عمرو: " ننفخ " بالنون [٣]، وقيل في " الزرق ": إن المراد: العمى [٤]، وقيل: العطاش [٥] يظهر في عيونهم كالزرقة [٦]، وقيل: زرق العيون: سود الوجوه [٧].
* (يتخافتون) * أي: يتسارون * (بينهم) * يقول بعضهم لبعض: ما * (لبثتم إلا) * عشر ليال، وإنما تخافتوا لما اعتراهم من الرعب والهول، استقصروا مدة لبثهم في الدنيا لاستطالتهم في الآخرة، أو مدة لبثهم في القبور.
و * (أمثلهم طريقة) * أوفرهم عقلا وأصوبهم رأيا عند نفسه، ونحوه: * (قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم) * [٨].
* (ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا [١٠٥] فيذرها قاعا
[١] النساء: ٩٧ و ١١٥.
[٢] يوسف: ٢٣.
[٣] انظر كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٤٢٤.
[٤] ذهب إليه الفراء في معاني القرآن: ج ٢ ص ١٩١.
[٥] العطاش: داء يصيب الإنسان يشرب الماء فلا يروى. (الصحاح: مادة عطش).
[٦] وهو قول الأزهري في تهذيب اللغة: ج ٨ ص ٤٢٨ مادة " زرق ".
[٧] قاله الضحاك ومقاتل. راجع تفسير الرازي: ج ٢٢ ص ١١٤.
[٨] الكهف: ١٩.