تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٩
قال: * (لامساس) * أي: لا تقربني ولا تمسني، وقيل: إن ذلك بقي في ولده إلى اليوم:
إن مس واحد من غيرهم واحدا منهم حم كلاهما في الوقت [١] * (لن تخلفه) * أي:
لن يخلفك الله تعالى موعده الذي وعدك على الشرك والفساد في الأرض، ينجزه لك في الآخرة، فأنت ممن خسر الدنيا والآخرة، وقرئ: " لن تخلفه " بكسر اللام [٢] وهو من أخلفت الموعد: إذا وجدته خلفا، وقرئ: " لن نخلفه " بالنون [٣] حكاية لقوله عز وجل * (ظلت) * أي: ظللت، حذفت اللام الأولى، وقرئ:
" لنحرقنه " [٤] وهي قراءة علي (عليه السلام) [٥]، ومعناه: لنبردنه بالمبرد ولنحتنه حتا، ويجوز أن يكون * (لنحرقنه) * مبالغة في حرق: إذا برد، وهذه القراءة تدل على أنه كان ذهبا وفضة ولم يصر حيوانا.
* (كل شئ) * مفعول * (وسع) *، و * (علما) * منصوب على التمييز وهو في المعنى فاعل.
* (كذلك) * أي: مثل ذلك الاقتصاص وهو ما قصصنا عليك من قصة موسى وفرعون * (نقص عليك من) * سائر أخبار الأمم السالفة وأحوالهم تكثيرا في آياتك ومعجزاتك، والمراد بالذكر: القرآن، لأن فيه ذكر كل ما يحتاج إليه من أمور الدين، أي: * (ذكرا) * مشتملا على هذه الأقاصيص وعلى الأخبار الحقيقة بالتفكر فيها، فمن أقبل عليه سعد ونجا، و * (من أعرض عنه) * فقد شقي وهوى، والمراد
[١] قاله ابن عباس. راجع تفسير البغوي: ج ٣ ص ٢٣٠.
[٢] قرأه ابن كثير وأبي عمرو ويعقوب. راجع الكشف عن وجوه القراءات للقيسي: ج ٢
ص ١٠٥، والتذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٥٣٨.
[٣] قرأه ابن مسعود على ما حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٣ ص ٨٥.
[٤] قرأه ابن عباس وأبو جعفر وابن محيصن وأشهب العقيلي. راجع تفسير القرطبي: ج ١١
ص ٢٤٢.
[٥] انظر معاني القرآن للفراء: ج ٢ ص ١٩١.