تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٥
فيجب عليكم عقوبتي، من حل الدين يحل: إذا وجب أداؤه، وقرئ: " فيحل " بضم الحاء [١] أي: فينزل، لأن الغضب بمعنى العقوبة * (ومن يحلل) * بالضم [٢] والكسر * (فقد هوى) * أي: هلك، وأصله: أن يسقط من جبل، كما قيل:
هوى من رأس مرقبة * ففتت تحتها كبده [٣] أو [٤] سقط سقوطا لا نهوض بعده.
* (ثم اهتدى) * أي: استقام واستمر عليه حتى يموت. وعن الباقر (عليه السلام):
* (ثم اهتدى) * إلى ولايتنا أهل البيت [٥].
* (وما أعجلك) * أي شئ عجل بك عنهم؟! وكان قد مضى مع النقباء إلى الطور، ثم تقدمهم شوقا إلى كلام ربه. * (قال) * موسى (عليه السلام) * (هم أولاء على أثرى) * يدركونني عن قريب، وسبقتهم إليك حرصا على تحصيل رضاك.
* (فتنا قومك من بعدك) * يريد الذين خلفهم مع هارون، أضاف سبحانه الفتنة إلى نفسه والضلال إلى * (السامري) * ليدل على أن الفتنة غير الإضلال، أي:
امتحناهم بخلق العجل وحملهم السامري على الضلال وأوقعهم فيه بقوله: * (هذا إلهكم وإله موسى) * [٦] والمراد بالفتنة: تشديد التكليف عليهم بما حدث فيهم من أمر العجل ليظهر المؤمن المخلص من المنافق.
والوعد الحسن: هو أن وعدهم إعطاء التوراة التي فيها هدى ونور [٧]،
[١] قرأه الكسائي وحده. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٥٣٧.
[٢] وهي قراءة الكسائي. راجع العنوان في القراءات السبع لابن خلف: ص ١٣٠.
[٣] البيت منسوب لأعرابي يرثي ابنا له سقط من جبل. انظر شرح شواهد الكشاف: ص ٣٨١.
[٤] في بعض النسخ: " أي " بدل " أو ".
[٥] تفسير فرات الكوفي: ص ٩١.
[٦] الآية: ٨٨.
[٧] في نسخة زيادة: ولا وعد أحسن من ذلك وأجمل، حكي لنا أنها كانت الف سورة، كل
سورة نزلت يحمل أسفارها سبعون جملا.