تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٩
النجوى) * يعني: السحرة، ونجواهم: إن غلبنا موسى اتبعناه، وقيل: إن كان ساحرا فسنغلبه وإن كان من السماء فله أمر [١]، ولما * (قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا...
قالوا) *: ما هذا بقول ساحر.
قال فرعون وقومه للسحرة: " إن هذان لساحران " [٢] وهي لغة بلحرث [٣] ابن كعب، جعلوا الاسم المثنى نحو الأسماء التي آخرها ألف كعصا وسلمى ولم يقلبوها ياء في الجر والنصب، وقيل: " إن " هنا بمعنى: نعم و " ساحران " خبر مبتدأ محذوف تقديره: لهما ساحران [٤]، وقرئ: * (إن هذا ن لسحرا ن) * وهو مثل قولك: إن زيد لمنطلق، واللام هي الفارقة بين " إن " النافية والمخففة من الثقيلة، وقرأ أبو عمرو: " إن هذين لساحران " [٥] على الوجه الظاهر، وقرئ: " هذان " بتشديد النون [٦] وهو لغة.
و * (المثلى) * تأنيث الأمثل، وهو الأفضل والأشبه بالحق، والمعنى: * (يريدان أن) * يصرفا وجوه الناس إليهما، وقيل: الطريقة: اسم لوجوه الناس وأشرافهم الذين هم قدوة لغيرهم [٧]، ويقال أيضا للواحد: هو طريقة قومه، وقيل: إن طريقتهم المثلى: بنو إسرائيل وكانوا أكثر القوم عددا ومالا [٨]، أي: يريدان أن
[١] وهو قول قتادة. راجع تفسير الطبري: ج ٨ ص ٤٢٨.
[٢] الظاهر أن القراءة المعتمدة لدى المصنف هنا بتشديد " إن ".
[٣] في نسخة: لحارث. و " بلحرث " مخفف " بني حرث ". والحرث بن كعب هو جد جاهلي.
انظر القاموس المحيط: مادة " حرث ".
[٤] قاله المبرد وإسماعيل بن إسحاق القاضي. راجع التبيان: ج ٧ ص ١٨٤.
[٥] انظر كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٤١٩.
[٦] قرأه ابن كثير. راجع التيسير في القراءات للداني: ص ١٥١.
[٧] وهو قول ابن عباس وأبي صالح. راجع التبيان: ج ٧ ص ١٨٥، وتفسير البغوي: ج ٣
ص ٢٢٣.
[٨] قاله ابن عباس وقتادة. راجع تفسير الطبري: ج ٨ ص ٤٣٠.