تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٤
الذي استغاثه عليه الذي هو من شيعته فوكزه فقتله * (فنجيناك من) * غم القصاص ومن بأس فرعون، و * (فتونا) * يجوز أن يكون مصدرا على فعول في المتعدي كالشكور والثبور، وأن يكون جمع فتن أو فتنة كبدور في جمع بدرة، أي:
* (فتنك) * ضروبا من الفتن فتنة بعد فتنة، وذاك أنه ولد في عام كان يقتل فيه الولدان، وألقته أمه في البحر، وهم فرعون بقتله، وقتل القبطي، وآجر نفسه عشر سنين، والفتنة: المحنة وكل ما يشق على الإنسان، و * (مدين) * على ثماني مراحل من مصر * (على قدر) * على مقدار من الزمان يوحى فيه إلى الأنبياء وهو رأس أربعين سنة، وقيل: معناه: سبق في قدري وقضائي أن أكلمك في وقت بعينه [١]، ف * (جئت) * على ذلك القدر. * (واصطنعتك لنفسي) * اتخذتك صنيعتي وخالصتي، واختصصت [٢] بكرامتي.
* (ولا تنيا في ذكرى) * الونى: الفتور والتقصير، يعني: ولا تنسياني ولا أزال منكما على ذكر حيثما كنتما، أو يريد بالذكر تبليغ الرسالة أي: لا تضعفا في ذلك ولا تقصرا.
و " القول اللين " نحو قوله تعالى: * (هل لك إلى أن تزكى) * [٣] * (وأهديك إلى ربك فتخشى) * [٤]، وقيل: عداه شبابا لا يهرم بعده وملكا لا ينزع منه إلا بالموت [٥]، واذهبا على رجائكما وطمعكما فعل من يبذل أقصى وسعه وطاقته، وإنما أرسلهما إليه مع علمه بأنه لا يؤمن، إلزاما للحجة * (يتذكر) * أي: يتأمل فينصف من نفسه ويذعن للحق * (أو يخشى) * أن يكون الأمر كما تصفان.
[١] وهو قول الفراء في معاني القرآن: ج ٢ ص ١٧٩.
[٢] في بعض النسخ: واختصصتك.
[٣] النازعات: ١٨.
[٤] النازعات: ١٩.
[٥] قاله السدي: راجع تفسير البغوي: ج ٣ ص ٢١٩.