تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧٦
* (يعلم السر) * وهو ما أسررته إلى غيرك * (وأخفي) * من ذلك وهو ما أخطرته ببالك، أو ما أسررته في نفسك * (وأخفي) * منه وهو ما ستسره فيها، والمعنى: * (وإن تجهر) * بذكر الله وغيره فاعلم أنه غني عن جهرك لأنه علم * (السر وأخفي) * منه [١]. و * (الحسنى) * تأنيث الأحسن.
* (وهل أتيك حديث موسى [٩] إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلى آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى [١٠] فلما أتاها نودي يا موسى [١١] إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى [١٢] وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى [١٣] إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكرى [١٤] إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى [١٥] فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هويه فتردى [١٦]) * ثم قفاه بقصة * (موسى) * (عليه السلام) ليقتدي به في الصبر على تكاليف الرسالة ومقاساة الشدائد، و * (إذ) * ظرف ل * (حديث) * أو مفعول ل " أذكر "، استأذن موسى (عليه السلام) شعيبا في الخروج إلى أمه، وخرج بأهله، فولد له في الطريق ابن في ليلة شاتية مظلمة، وقد ضل الطريق وتفرقت ماشيته ولم ينقدح زنده [٢]، ف * (رأى نارا) * من بعيد * (فقال لأهله امكثوا) * في مكانكم * (إني آنست) * أي: أبصرت، والإيناس:
الإبصار البين الذي لا شبهة فيه، وقيل: هو إبصار ما يؤنس به [٣]، ولما كان الإيناس متيقنا حققه بلفظة " إن "، ولما كان الإتيان بالقبس - وهو النار المقتبسة -
[١] في نسخة زيادة: عنده.
[٢] الزند: العود الذي يقدح به النار. (الصحاح: مادة زند).
[٣] قاله ابن عباس. راجع تفسير القرطبي: ج ١١ ص ١٧١.