تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧
وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم [٥] وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلم الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون [٦]) * أي: * (إذا انسلخ الأشهر) * التي أبيح فيها للناكثين أن يسيحوا في الأرض * (فاقتلوا المشركين) * فضعوا السيف فيهم حيث كانوا وأين وجدوا، في حل أو حرم * (وخذوهم) * أي: أيسروهم، والأخيذ: الأسير * (واحصروهم) * أي: قيدوهم وامنعوهم من التصرف في البلاد، وقيل: حولوا بينهم وبين المسجد الحرام [١] * (واقعدوا لهم كل مرصد) * أي: كل ممر وطريق ترصدونهم به، وانتصب [٢] على الظرف كقوله: * (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) * [٣]، * (فخلوا سبيلهم) * أي:
دعوهم يتصرفون في البلاد، أو: فكوا [٤] عنهم ولا تتعرضوا لهم، أو: دعوهم يحجوا ويدخلوا المسجد الحرام * (إن الله غفور رحيم) * يغفر لهم ما قد سلف من كفرهم وغدرهم.
* (أحد) * مرفوع بفعل الشرط وهو مضمر يفسره الظاهر، تقديره: وإن استجارك أحد استجارك، والمعنى: وإن جاءك أحد من المشركين بعد انقضاء الأشهر لا عهد بينك وبينه فاستأمنك ليسمع ما تدعو إليه من القرآن والدين فأمنه * (حتى يسمع كلم الله) * ويتدبره، فإن معظم الأدلة فيه * (ثم أبلغه مأمنه) * بعد ذلك، يعني داره التي يأمن فيها إن لم يسلم، ثم قاتله إن شئت من غير غدر ولا خيانة، وهذا الحكم
[١] قاله ابن عباس على ما حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٢٤٧.
[٢] في بعض النسخ: والنصب.
[٣] الأعراف: ١٦.
[٤] في نسخة: فكفوا.