تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٢
الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا [٦٧] فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا [٦٨] ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا [٦٩] ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا [٧٠] وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا [٧١] ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا [٧٢] وإذا تتلى عليهم آياتنا بينت قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا [٧٣] وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورؤيا [٧٤]) * يجوز أن يكون المراد ب * (الانسان) * الجنس بأسره، لما كانت هذه المقالة موجودة في جنسهم أسندت إلى جميعهم، وأن يكون بعض الجنس وهم الكفرة، وانتصب * (إذا) * بفعل مضمر يدل عليه * (لسوف أخرج حيا) *، لأن ما بعد لام الابتداء لا يعمل فيما قبله، ودخلت * (ما) * للتوكيد، كأنهم قالوا: أحقا أنا سنخرج أحياء بعد الموت؟! والواو عطفت " لا يذكر " [١] على * (يقول) *، والمعنى: أيقول ذلك [٢] ولا يتذكر حال النشأة الأولى حتى لا ينكر النشأة الأخرى، فإن تلك أعجب وأدل على قدرة الصانع، إذ أخرج الجواهر والأعراض [٣] من العدم إلى الوجود على غير مثال سبق من غيره، وأما الثانية فقد تقدمت نظيرتها وليس فيها إلا ردها على ما كانت عليه مجموعة بعد التفريق، وقوله: * (ولم يك شيئا) * دليل على هذا المعنى، وقرئ: * (أولا يذكر) * بالتخفيف * (من قبل) * أي: من قبل الحالة التي هو فيها وهي حالة بقائه.
أقسم سبحانه باسمه مضافا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، تفخيما لشأنه ورفعا لقدره،
[١] الظاهر من العبارة أن المصنف اعتمد على قراءة التشديد هنا كما هو واضح.
[٢] في نسخة زيادة: استهزاء.
[٣] ليس في بعض النسخ لفظة " الأعراض ".