تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦١
* (وما نتنزل) * حكاية قول جبرئيل (عليه السلام) حين استبطأه رسول الله [١]، والتنزل له معنيان: أحدهما: النزول على مهل، والآخر: النزول على الإطلاق، والمراد هنا:
أن نزولنا وقتا بعد وقت ليس * (إلا بأمر) * الله * (له ما) * قدامنا * (وما خلفنا) * من الجهات والأماكن وما نحن فيها، فلا ننتقل من جهة إلى جهة إلا بأمره ومشيئته، وقيل: ما مضى من أعمارنا وما بقي منها والحال التي نحن فيها [٢]، وقيل: ما مضى من أمر الدنيا وما يستقبل من أمر الآخرة [٣] * (وما بين ذلك) * ما بين النفختين وهو أربعون سنة، وقيل: الأرض التي بين أيدينا إذا نزلنا والسماء التي وراءنا وما بين السماء والأرض [٤] * (وما كان ربك نسيا) * أي: تاركا لك يا محمد، كقوله:
* (ما ودعك ربك وما قلى) * [٥]، وقيل: وما كان ربك ناسيا لأعمال العاملين [٦].
وكيف يجوز النسيان والغفلة على من له ملك * (السماوات والأرض وما بينهما) * فحين عرفته بهذه الصفة * (فاعبده) * وحده * (واصطبر ل) * مشاق * (عبدته هل تعلم له سميا) * أي: مثلا وشبيها، أي: إذا صح أن لا معبود إلا هو وحده لم يكن بد من عبادته، وعن ابن عباس: لا يسمى أحد الرحمن غيره [٧]، وقيل: لم يسم شئ بالله قط [٨].
* (ويقول الانسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا [٦٦] أولا يذكر
[١] في نسخة زيادة هنا: عما سأله المشركون من قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح.
[٢] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٣ ص ٢٩.
[٣] قاله ابن عباس والربيع وقتادة والضحاك وأبو العالية. راجع تفسير الطبري: ج ٨ ص ٣٦٠.
[٤] وهو قول ابن عباس على ما حكاه عنه القرطبي في تفسيره: ج ١١ ص ١٢٩.
[٥] الضحى: ٣.
[٦] وهو قول الزمخشري في الكشاف: ج ٣ ص ٣٠.
[٧] تفسير ابن عباس: ص ٢٥٨.
[٨] قاله قتادة والكلبي. راجع تفسير الماوردي: ج ٣ ص ٣٨٢.