تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٦
أنه وعده الاستغفار، والحفي: البليغ في البر والألطاف، يقال: حفي به وتحفي به.
* (وأعتزلكم) * أي: وأتنحى منكم جانبا، أراد مهاجرته إلى الشام * (وأدعوا ربى) * أي: أعبده، ومنه قوله (عليه السلام): " الدعاء: هو العبادة " [١]، ويجوز أن يريد بالدعاء ما حكاه الله في سورة الشعراء [٢]، وقوله: * (عسى ألا أكون بدعاء ربى شقيا) * فيه تعريض لشقاوتهم بدعاء آلهتهم مع التواضع لله عز اسمه في كلمة * (عسى) *.
و * (لما) * فارقهم وتركهم وهب الله سبحانه * (له) * أولادا أنبياء، وأراد ب " الرحمة ": النبوة، وعن الحسن: المال والولد [٣] [٤]، وهي عامة في كل خير ديني ودنيوي أوتوه، ولسان الصدق: الثناء الحسن، وعبر باللسان عما يوجد باللسان كما يعبر باليد عما يطلق باليد وهي العطية، قال:
إني أتتني لسان لا أسر بها [٥].
أي: رسالة، ولسان العرب: لغتهم وكلامهم * (عليا) * أي: مرتفعا، فكل أهل الأديان يتولونه ويثنون عليه وعلى ذريته، وقيل: معناه: أعلينا ذكرهم بأن محمدا وأمته يذكرونهم بالجميل، ويصلون عليهم إلى يوم القيامة [٦].
[١] مسند أحمد: ج ٤ ص ٢٧١، المعجم الصغير للطبراني: ج ٢ ص ٩٧.
[٢] وهو قوله تعالى: * (فال هل يسمعونكم إذ تدعون) * الآية: ٧٢.
[٣] في بعض النسخ: البنون.
[٤] كذا في جميع النسخ، لكنا لم نعثر فيما توفرت من مصادر على قول كهذا للحسن، بل نسبته
المصادر المعتمدة إلى الكلبي. راجع على سبيل المثال: الكشاف: ج ٣ ص ٢٢، وتفسير
البغوي: ج ٣ ص ١٩٨.
[٥] وعجزه: من علو لا عجب منها ولا سخر. والبيت منسوب لأعشى بأهلة، - واسمه عامر بن
الحارث بن رياح الباهلي - وهو من قصيدة يرثي بها أخاه لأمه المنتشر الباهلي، وكان رئيسا
فارسا، والقصيدة هي من المراثي المفضلة المشهورة بالبراعة والبلاغة كما قاله السيد
المرتضى في أماليه. انظر أمالي السيد المرتضى: ج ٢ ص ٢٠ - ٢٤.
[٦] قاله ابن عباس والحسن. راجع التبيان: ج ٧ ص ١٣١.