تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٢
* (ما) * بقيت * (حيا) * مكلفا. * (وبرا بوالدتي) * أي: بارا بوالدتي مؤديا شكرها * (ولم يجعلني) * من الجبابرة الأشقياء. * (والسلم على) * أدخل لام التعريف لتعرفه بالذكر قبله، كقولك: جاءنا رجل فكان من فعل الرجل كذا، والمعنى: ذلك السلام الموجه إلى يحيى في المواطن الثلاثة موجه إلي.
* (ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون [٣٤] ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون [٣٥] وإن الله ربى وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم [٣٦] فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم [٣٧] أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلل مبين [٣٨] وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الامر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون [٣٩] إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون [٤٠]) * أي: * (ذلك) * الذي قال: إني عبد الله * (عيسى ابن مريم) *، لا ما يقوله النصارى من: أنه ابن الله، وأنه إله * (قول الحق) * قرئ بالنصب والرفع [١]، فالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أو على أنه خبر بعد خبر أو بدل، والنصب على المدح إن فسر ب " كلمة الله " وعلى أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة إن أريد قول الصدق كقولك: هو عبد الله الحق لا الباطل، وإنما قيل لعيسى (عليه السلام): " كلمة الله " و * (قول الحق) * لأنه لم يولد إلا بكلمة الله وحدها، وهي قوله: * (كن) * من غير واسطة أب، تسمية للمسبب باسم السبب كما سمي الغيث بالسماء، أي: أمره حق يقين، وهم * (فيه يمترون) * يشكون، أو يتمارون يتلاحون [٢]: قالت اليهود: ساحر
[١] وبالرفع قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي. راجع كتاب السبعة في القراءات
لابن مجاهد: ص ٤٠٩.
[٢] تلاح القوم: إذا تنازعوا. (الصحاح: مادة تلح).