تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٩
مات يموت، ومات يمات * (وكنت نسيا منسيا) * أي: شيئا حقيرا متروكا، وهو مامن حقه أن يطرح وينسى كخرقة الحائض، كما أن الذبح [١] اسم مامن شأنه [٢] أن يذبح، وقرئ: * (نسيا) * بالفتح [٣] وهما لغتان كالوتر والوتر.
" فناد بها من تحتها " [٤] عيسى أو جبرئيل، والضمير في " من تحتها " ل * (النخلة) *، وقرئ: * (من تحتها) * [٥]، وقيل: كان أسفل منها تحت الأكمة فصاح بها:
* (ألا تحزني) * [٦]، وسئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن السري، فقال: " هو الجدول " [٧]، قال لبيد:
فتوسطا عرض السري فصدعا * مسجورة متجاورا قلامها [٨] أي: * (قد جعل ربك) * تحت قدميك نهرا تشربين منه وتتطهرين، وقيل:
السري: الشريف الرفيع، من السرو يعني: عيسى (عليه السلام) [٩]، وعن الحسن: كان والله عبدا سريا [١٠].
* (وهزى إليك بجذع النخلة تسقط عليك رطبا جنيا [٢٥] فكلى واشربي وقرى عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت
[١] في بعض النسخ: الذبيح.
[٢] في بعض النسخ: حقه.
[٣] يستفاد من العبارة أن المصنف يعتمد على قراءة الكسر هنا.
[٤] وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وأبي بكر عن عاصم ورويس. راجع كتاب
السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٤٠٨.
[٥] الظاهر أن القراءة المعتمدة لدى المصنف هنا بفتح الميم من " من ".
[٦] قاله الكلبي. راجع تفسير الماوردي: ج ٣ ص ٣٦٤.
[٧] رواه الزمخشري في كشافه: ج ٣ ص ١٢، والرازي في تفسيره: ج ٢١ ص ٢٠٥.
[٨] والبيت من معلقته المشهورة التي مطلعها:
عفت الديار محلها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامها
وفي البيت المذكور يصف الشاعر اثنين من العير وردا عينا ممتلئة ماء فدخلا من عرض
نهرها وقد تجاوز نبتها. انظر ديوان لبيد بن ربيعة: ص ١٧٠.
[٩] قاله الحسن البصري في تفسيره: ج ٢ ص ١٠٩.
[١٠] تفسير الحسن البصري: ج ٢ ص ١٠٩.