تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٤
وجماعة [١]: " يرثني وارث من آل يعقوب " [٢] ويسمى التجريد في علم البيان، وتقديره: فهب لي وليا يرثني به وارث من آل يعقوب وهو نفسه الوارث، وهذا ضرب غريب كأنه جرد منه وارثا، ومثله قوله: * (لهم فيها دار الخلد) * [٣] وهي نفسها دار الخلد * (واجعله رب رضيا) * أي: واجعل يا رب هذا الولي مرضيا عندك ممتثلا لأمرك.
* (لم نجعل له من قبل سميا) * لم يسم أحد ب * (يحيى) * قبله.
عن الصادق (عليه السلام): " وكذلك الحسين (عليه السلام) لم يكن له من قبل سمي، ولم تبك السماء إلا عليهما أربعين صباحا، قيل له: وما كان بكاؤها؟ قال: كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء، وكان قاتل يحيى ولد زناء، وقاتل الحسين (عليه السلام) ولد زناء " [٤].
وعن مجاهد: * (سميا) * أي: مثلا وشبيها [٥]، كقوله: * (هل تعلم له سميا) * [٦]، وإنما قيل للمثل: سمي، لأن كل متشابهين يسمى كل واحد منهما باسم شبيهه، فكل واحد منهما سمي لصاحبه.
* (وكانت امرأتي عاقرا) * أي: كانت على صفة العقر حين أنا شاب وكهل، فما رزقت الولد لاختلال أحد السببين، أفحين اختل السببان جميعا أرزقه؟! والعتي: اليبس والجسأة [٧] في العظام والمفاصل من أجل الكبر، وقرئ: * (عتيا) *
[١] كعاصم الجحدري وابن يعمر وقتادة وأبي حرب بن أبي الأسود وأبي نهيك. راجع البحر
المحيط لأبي حيان: ج ٦ ص ١٧٤.
[٢] انظر شواذ القرآن لابن خالويه: ص ٨٦، والبحر المحيط: ج ٦ ص ١٧٤.
[٣] فصلت: ٢٨.
[٤] مناقب ابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٥٤ وليس فيه: " وكان قاتل يحيى... " الخ، وانظر كامل
الزيارات لابن قولويه: ب ٢٨ فصل في بكاء السماء والأرض على قتل الحسين (عليه السلام) ويحيى
ابن زكريا (عليه السلام) ص ٨٨ - ٩١.
[٥] تفسير مجاهد: ص ٤٥٤.
[٦] الآية: ٦٥.
[٧] في بعض النسخ: الجساوة. وجسأت يده: إذا صلبت. (الصحاح: مادة جسأ).