تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٧
بعضه ببعض وصار جبلا صلدا [١]، والصدفان بفتحتين: جانبا الجبلين، لأنهما يتصادفان أي: يتقابلان، وقرئ: " الصدفين " بضمتين [٢] وبضمة وسكون [٣]، والقطر: النحاس المذاب، و * (قطرا) * منصوب ب * (أفرغ) * وتقديره: * (آتوني) * قطرا أفرغ عليه قطرا، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، وقرئ: " قال ائتوني " [٤] جيئوني.
* (فما اسطاعوا) * بحذف التاء للخفة، وقرئ: " فما اصطاعوا " بقلب السين صادا [٥] * (أن يظهروه) * أن يعلوه، أي: لا حيلة لهم في صعوده لارتفاعه وملاسته، ولا في نقبه لصلابته وثخانته.
* (هذا) * إشارة إلى السد، أي: هذا السد نعمة * (من) * الله و * (رحمة) * على عباده * (فإذا جاء وعد ربى) * أي: دنا مجئ يوم القيامة جعل السد " دكا " [٦] أي:
مدكوكا مبسوطا مسوى بالأرض، وكل ما انبسط بعد ارتفاع فقد اندك، وقرئ:
* (دكاء) * بالمد، أي: أرضا مستوية * (وكان وعد ربى حقا) * هذا آخر حكاية قول ذي القرنين.
* (وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا [٩٩] وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا [١٠٠] الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا [١٠١] أفحسب
[١] انظر تفسير البغوي: ج ٣ ص ١٨٢.
[٢] قرأه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر. راجع الكشف عن وجوه القراءات للقيسي: ج ٢ ص ٧٩.
[٣] وهي قراءة عاصم برواية أبي بكر. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٤٠١.
[٤] قرأه حمزة وعاصم برواية أبي بكر. راجع المصدر السابق.
[٥] وهي قراءة الأعشى على ما حكاه عنه ابن غلبون في تذكرته: ج ٢ ص ٥١٨.
[٦] يبدو واضحا أن المصنف اعتمد هنا على القراءة بالقصر تبعا للكشاف، وهي قراءة المشهور
غير الكوفيين.