تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٣
فمات، ثم بعثه الله فضرب على قرنه الأيسر فمات فبعثه الله، فسمي ذا القرنين، وفيكم مثله " [١].
وقيل: سمي ذا القرنين لأنه قد بلغ قطري الأرض من المشرق والمغرب [٢]، وقيل: كان لتاجه قرنان [٣]، والسائلون: هم اليهود، سألوه على وجه الامتحان، وقيل: سأله أبو جهل وأشياعه [٤] * (وآتيناه من) * أسباب * (كل شئ) * أراده من أغراضه ومقاصده في ملكه * (سببا) * طريقا موصلا إليه، فأراد بلوغ المغرب " فاتبع سببا " يوصله إليه حتى بلغ، وكذلك أراد المشرق " فاتبع سببا " وأراد بلوغ السدين " فاتبع سببا " [٥]، وقرئ: * (فأتبع) * بقطع الهمزة، أي: فأتبع أمره سببا، أو أتبع ما هو عليه سببا.
وقرئ: * (حمئة) * من حمئت البئر: إذا صارت فيها الحمأة [٦]، و " حامية " [٧] أي: حارة * (ووجد) * عند العين ناسا كانوا كفرة، فخيره الله بين أن يعذبهم بالقتل وأن يدعوهم إلى الإسلام فاختار دعوتهم واستمالتهم، ف * (قال أما من) * دعوته فأبى إلا البقاء على أعظم الظلم وهو الكفر فذاك هو المعذب في الدارين
[١] حكاه عنه (عليه السلام) الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٧٤٣، والرازي في تفسيره: ج ٢١
ص ١٦٤.
[٢] وهو قول الزهري. راجع تفسير الماوردي: ج ٣ ص ٣٣٧.
[٣] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٧٤٣.
[٤] وهو ما رواه القمي في تفسيره: ج ٢ ص ٣١ و ٤٠ بإسناده عن الصادق (عليه السلام)، وإليه ذهب
محمد بن إسحاق على ما حكاه عنه الرازي في تفسيره: ج ٢١ ص ٨٢ و ١٦٤.
[٥] الظاهر أن القراءة المعتمدة عند المصنف هنا بوصل الهمزة وتشديد التاء المفتوحة.
[٦] الحمأة: الطين الأسود. (الصحاح: مادة حمأ).
[٧] وهي قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم برواية أبي بكر. راجع كتاب السبعة في
القراءات لابن مجاهد: ص ٣٩٨.