تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٩
* (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الريح وكان الله على كل شئ مقتدرا [٤٥] المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا [٤٦] ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا [٤٧] وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا [٤٨] ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصيها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا [٤٩]) * * (فاختلط به نبات الأرض) * أي: تكاثف بسببه حتى خالط بعضه بعضا * (فأصبح هشيما) * متهشما متحطما * (تذروه الريح) * فتنقله من موضع إلى موضع، وقرئ: " تذروه الريح " [١] شبه حال الدنيا في نضرتها وبهجتها وما يتعقبها من الهلاك بحال النبات يكون أخضر ثم يهيج فتطيره الرياح.
* (والباقيات الصالحات) * هي الطاعات والحسنات يبقى ثوابها أبدا، وقيل:
هي الصلوات الخمس [٢] * (خير... ثوابا) * يعني: ما يتعلق بها من الثواب، وما يتعلق بها من الأمل، لأن صاحبها يأمل في الدنيا ثواب الله ونصيبه في الآخرة.
وقرئ: " تسير " [٣] من سيرت و * (نسير) * من سيرنا، وتسييرها: قلعها من أماكنها وجعلها هباء منثورا، أو تسييرها في الجو * (بارزة) * ليس عليها ما يسترها
[١] قرأه طلحة بن مصرف. راجع تفسير القرطبي: ج ١٠ ص ٤١٣.
[٢] وهو قول سعيد بن جبير ومسروق وإبراهيم. راجع تفسير البغوي: ج ٣ ص ١٦٥.
[٣] وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر. راجع المصدر السابق.