تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٥
وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا [٣٤] ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا [٣٥] وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا [٣٦]) * مثل سبحانه حال المؤمنين والكافرين بحال * (رجلين) * متجاورين كان * (لأحدهما) * بستانان أجنهما الأشجار * (من أعناب) * وهما محفوفتان * (بنخل) * تطيف [١] النخل بهما، وبين البستانين مزرعة، وعن ابن عباس: كانا ابني ملك في بني إسرائيل ورثا مالا جزيلا، فأخذ المؤمن منهما حقه وتقرب به إلى الله تعالى، وأخذ الآخر حقه فتملك به الجنتين والضياع والأموال [٢]. * (كلتا الجنتين آتت أكلها) * أي: كل واحدة من البستانين أعطت غلتها، و * (آتت) * محمولة على اللفظ، لأن لفظ * (كلتا) * مفرد * (ولم تظلم منه شيئا) * أي: لم تنقص * (وفجرنا) * أي: وشققنا وسط الجنتين ماء جاريا.
* (وكان له ثمر) * أي: أنواع من المال، من ثمر ماله: إذا كثره، وقرئ: " ثمر " و " بثمره " [٣] بضمتين [٤] وبسكون الميم أيضا [٥] في الموضعين، ويجوز أن يكون " ثمر " جمع " ثمرة " أو جمع " ثمار " ثم يخفف ويقال: " ثمر " مثل: " كتب "، وقرئ:
بفتح الثاء والميم وهو جمع ثمرة: ما يجتني من ذي الثمرة، و * (أعز نفرا) * يعني:
أنصارا وحشما، وقيل: أولادا ذكورا لأنهم ينفرون معه [٦]، و * (يحاوره) *:
[١] في بعض النسخ: يطيف.
[٢] انظر تفسير ابن عباس: ص ٢٤٧.
[٣] من الآية: ٤٢.
[٤] قرأه ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي. كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد:
ص ٣٩٠.
[٥] وهي قراءة أبي عمرو. راجع التبيان: ج ٧ ص ٣٨.
[٦] قاله مقاتل. راجع تفسير البغوي: ج ٣ ص ١٦٢.