تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٧
مضاعفين، أي: لضاعفنا لك العذاب المعجل للعصاة في الحياة الدنيا وما نؤخره لما بعد الموت، وفي هذا دليل على أن القبيح يكون عظم قبحه على مقدار عظم شأن فاعله.
وعن ابن عباس: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) معصوم، وإنما هو تخويف لئلا يركن مؤمن إلى مشرك في شئ من أحكام الله تعالى [١].
* (وإن كادوا) * يعني: قريشا * (ليستفزونك) * ليزعجونك * (من الأرض) * أرض مكة بالإخراج * (وإذا لا يلبثون) * أي: لا يبقون بعد إخراجك * (إلا) * زمانا * (قليلا) * فإن الله يهلكهم وقد أهلكوا ببدر بعد إخراجه بقليل، أو: إلا ناسا قليلا منهم يريد من انفلت منهم يوم بدر ومن آمن، وقيل: من أرض المدينة، لأن اليهود قالوا له: إن الأنبياء بعثوا بالشام وهي مهاجر إبراهيم، فلو خرجت إلى الشام لامنا بك، فهم بالخروج إلى الشام فنزلت [٢]، وقرئ: " خلفك " [٣] و * (خلفك) * ومعناهما واحد، قال:
عفت الديار خلافهم فكأنما * بسط الشواطب بينهن حصيرا [٤] أي: بعدهم * (سنة من قد أرسلنا) * يعني: أن كل قوم أخرجوا رسولهم من بينهم فسنة أن يهلكهم، وانتصابه بأنه مصدر مؤكد، أي: سن الله ذلك سنة.
* (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن
[١] حكاه عنه القرطبي في تفسيره: ج ١٠ ص ٣٠٠.
[٢] وهو قول الكلبي. راجع تفسير البغوي: ج ٣ ص ١٢٧.
[٣] قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم برواية أبي بكر. راجع كتاب السبعة في القراءات
لابن مجاهد: ص ٣٨٣.
[٤] قائله هو الحارث بن خالد المخزومي، وفيه يصف ديار الأحبة بعد رحيلهم، وأنها بقيت
غير مكنوسة وفيها ركام السعف المتساقط، كأنها بسط فيها السعف بسطا. انظر مجاز القرآن
لأبي عبيدة: ج ١ ص ٣٨٧.