تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨١
بالحق) * [١] رأى أنه سيدخل مكة وهو بالمدينة فصده المشركون عن دخولها يوم الحديبية، وإنما كانت فتنة لما دخل على بعض المسلمين من الشبهة والشك فقال:
أليس قد أخبرتنا بأن ندخل المسجد الحرام آمنين؟ فقال (صلى الله عليه وآله): لم أقل: إنكم تدخلونها العام، لتدخلنها إن شاء الله، ورجع ثم دخلها في العام القابل [٢]، وقيل:
هي رؤيا رآها في منامه أن قرودا تصعد منبره وتنزل [٣]، وقيل - على هذا التأويل -: إن * (الشجرة الملعونة في القرآن) * هي بنو أمية أخبره الله سبحانه بتغلبهم على مقامه وقتلهم ذريته [٤]، وقيل: إن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم لعنت في القرآن حيث لعن طاعموها من الكفار، فوصفت بلعن أصحابها على المجاز [٥] * (ونخوفهم) * بمخاوف الدنيا والآخرة * (فما يزيدهم) * التخويف * (إلا طغيانا كبيرا) * أي: عتوا في الكفر لا يرجعون عنه.
* (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا [٦١] قال أرأيتك هذا الذي كرمت على لئن أخرتن إلى يوم القيمة لاحتنكن ذريته إلا قليلا [٦٢] قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا [٦٣] واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا [٦٤] إن عبادي ليس لك عليهم
[١] الفتح: ٢٧.
[٢] قاله ابن عباس. راجع التبيان: ج ٦ ص ٤٩٤.
[٣] قاله سهل بن سعد، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام). راجع التبيان: ج ٦
ص ٤٩٤، وتفسير الماوردي: ج ٣ ص ٢٥٣.
[٤] قاله سعيد بن المسيب وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام). راجع التبيان: ج ٦ ص ٤٩٤.
[٥] وهو قول ابن عباس والحسن وأبي مالك وسعيد بن جبير وإبراهيم ومجاهد وقتادة وابن
زيد والضحاك. راجع التبيان: ج ٦ ص ٤٩٤، وتفسير الماوردي: ج ٣ ص ٢٥٣.