تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨
أبي طالب ولم يؤسر أحد من أصحاب رسول الله [١].
* (عرض الدنيا) * حطامها، سمي بذلك لأنه حدث قليل اللبث، يريد الفداء، والخطاب للمؤمنين الذين رغبوا في أخذ الفداء من الأسرى * (والله يريد الآخرة) * أي: تريدون عاجل الحظ من عرض الدنيا، والله يريد لكم ثواب الآخرة * (والله عزيز) * يغلب أولياءه على أعدائه، ويتمكنون منهم قتلا وأسرا ويطلق لهم الفداء، ولكنه * (حكيم) * يؤخر ذلك وهم يعجلون.
* (لولا كتب من الله) * أي: حكم منه * (سبق) * إثباته في اللوح بإباحة الغنائم لكم * (لمسكم فيما) * استحللتم قبل الإباحة * (عذاب عظيم) *، وقيل: لولا كتاب من الله في القرآن: أنه لا يعذبكم والنبي بين أظهركم [٢].
* (فكلوا مما غنمتم) * هذا إباحة للفداء لأنه من جملة الغنائم، وقيل: إنهم أمسكوا عن الغنائم ولم يمدوا أيديهم إليها، فنزلت الآية [٣]، ومعنى الفاء التسبيب، أي: قد أبحت لكم الغنائم * (فكلوا مما غنمتم) *، و * (حللا) * نصب على الحال من المغنوم، أو صفة للمصدر، أي: أكلا حلالا.
* (يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم [٧٠] وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم [٧١]) * وقرئ: * (من الاسرى) * وهو أقيس من " الأسارى " [٤]، لأن الأسير فعيل
[١] رواها الزمخشري في كشافه: ج ٢ ص ٢٣٦، والبغوي في تفسيره: ج ٢ ص ٢٦٣.
[٢] قاله الجبائي كما في التبيان: ج ٥ ص ١٥٧.
[٣] حكاه البغوي في تفسيره: ج ٢ ص ٢٦٢.
[٤] وقراءة " الأسارى " هي قراءة أبي عمرو وأبي جعفر. راجع التبيان: ج ٥ ص ١٥٩،
وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٣٠٩.