تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٧
فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا [٥٢] وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للانسان عدوا مبينا [٥٣] ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا [٥٤] وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داوود زبورا [٥٥]) * رد قوله: * (كونوا حجارة) * على قولهم: * (كنا عظما) *، فكأنه قال: كونوا حجارة * (أو حديدا) * ولا تكونوا عظاما فإنه يقدر على إعادتكم أحياء، وردكم إلى رطوبة الحي وغضاضته [١]. * (أو خلقا مما يكبر في صدوركم) * عن قبول الحياة، ويعظم عندكم أن يحييه الله * (قل الذي فطركم) * أي: خلقكم * (أول مرة) * فإن من قدر على الإنشاء كان على الإعادة أقدر، وإنما قال ذلك لكونهم مقرين بالنشأة الأولى * (فسينغضون) * أي: فسيحركون نحوك * (رؤوسهم) * تعجبا واستهزاء.
* (يوم يدعوكم) * أي: يبعثكم فتنبعثون منقادين غير ممتنعين، والدعاء والاستجابة كلاهما مجاز هنا * (بحمده) * حال منهم أي: حامدين لله، موحدين، وعن سعيد بن جبير: يخرجون من قبورهم قائلين: سبحانك اللهم وبحمدك [٢] * (وتظنون) * أنكم ما * (لبثتم) * في الدنيا * (إلا قليلا) * لسرعة انقلاب الدنيا إلى الآخرة، أو لعلمكم بطول اللبث في الآخرة، ونزل النفي منزلة الاستفهام في التعليق.
* (وقل) * للمؤمنين: * (يقولوا) * للمشركين الكلمة * (التي هي أحسن) *، وفسر * (التي هي أحسن) * بقوله: * (ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم) * ولا تقولوا لهم ما يغيظهم ويغضبهم، وقيل: معناه: مرهم يقولوا الكلمة الحسنى
[١] شئ غض وغضيض: أي طري. (الصحاح: مادة غضض).
[٢] حكاه عنه الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٦٧٢.