تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٢
الله بالجوع سبع سنين حتى أكلوا القد والعلهز - وهو الوبر يختلط بالدم - والقراد [١]، وكانوا مع ذلك خائفين من النبي (صلى الله عليه وآله) وأصحابه يغيرون على قوافلهم، وذلك حين دعا عليهم فقال: " اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعل عليهم سنين كسني يوسف (عليه السلام) " [٢]. * (وهم ظالمون) * في موضع الحال.
ثم خاطب المؤمنين بقوله: * (فكلوا) * أي: كلوا * (مما) * أعطاكم * (الله) * من الغنائم وأحلها لكم، وما بعده مفسر في سورة البقرة.
* (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلل وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون [١١٦] متع قليل ولهم عذاب أليم [١١٧] وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون [١١٨] ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهلة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم [١١٩]) * يجوز أن تكون " ما " موصولة، وينتصب * (الكذب) * ب * (لا تقولوا) *، والمعنى: ولا تقولوا الكذب * (لما) * تصفه * (ألسنتكم) * من البهائم بالحل والحرمة في قولكم: * (ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا) * [٣]، واللام مثلها في قولك: ولا تقولوا لما أحل الله: هو حرام، وقوله: * (هذا حلل وهذا حرام) * بدل من * (الكذب) *. ويجوز أن تكون " ما " مصدرية، وينتصب * (الكذب) * ب * (تصف) *، والمعنى: ولا تقولوا: هذا حلال وهذا حرام لوصف
[١] القراد: هو ما يتعلق بالبعير ونحوه، وهو كالقمل للانسان. (مجمع البحرين: مادة قرد).
[٢] المصنف لابن أبي شيبة: ج ٢ ص ٣١٧، مشكل الآثار للطحاوي: ج ١ ص ٢٣٦.
[٣] الأنعام: ١٣٩.