تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥١
وأكرهوا على الكفر فأعطوهم بعض ما أرادوا ليسلموا من شرهم.
* (يوم تأتى كل نفس تجدل عن نفسها وتوفي كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون [١١١] وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون [١١٢] ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون [١١٣] فكلوا مما رزقكم الله حللا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون [١١٤] إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم [١١٥]) * انتصب * (يوم تأتى) * ب * (رحيم) * أو ب " أذكر "، والمعنى: يوم يأتي * (كل) * إنسان يجادل * (عن) * ذاته لا يهمه غيرها، كل يقول: نفسي نفسي، ومعنى المجادلة:
الاحتجاج عنها والاعتذار لها، كقولهم: * (هؤلاء أضلونا) * [١] ونحو ذلك.
* (وضرب الله مثلا قرية) * أي: جعل القرية التي هذه صفتها مثلا لكل قوم أنعم الله عليهم فبطروا وكفروا النعمة وتولوا فأنزل الله بهم العذاب والنقمة * (مطمئنة) * أي: قارة ساكنة لا يزعجها خوف أو ضيق * (رغدا) * أي: واسعا، وسمي أثر * (الجوع والخوف) * لباسا لأن أثرهما يظهر على الإنسان كما يظهر اللباس، وقيل: لأنه شملهم الجوع والخوف كما يشمل اللباس البدن، فكأنه قال: فأذاقهم ما غشيهم وشملهم من الجوع والخوف [٢]، وقيل: هذه القرية هي مكة [٣] عذبهم
[١] الأعراف: ٣٨.
[٢] قاله الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٦٣٩.
[٣] وهو قول ابن عباس ومجاهد وقتادة. راجع التبيان: ج ٦ ص ٤٣٢.