تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٠
ب * (ما في السماوات) * الملائكة، وكرر ذكرهم على معنى: * (والملكة) * خصوصا من بين الساجدين لأنهم أعبد الخلق، أو يراد ملائكة الأرض من الحفظة وغيرهم، والمراد بسجود المكلفين: طاعتهم وعبادتهم، وبسجود غيرهم:
انقيادها لإرادة الله وأنها غير ممتنعة عليه.
* (يخافون) * حال من الضمير في * (لا يستكبرون) *، أو استئناف لبيان نفي الاستكبار وتأكيده، لأن من خاف الله لم يستكبر عن عبادته * (من فوقهم) * إن تعلق ب * (يخافون) * فالمعنى: يخافونه أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم، وإن تعلق ب * (ربهم) * فهو حال منه، أي: يخافون ربهم غالبا لهم قاهرا، كقوله:
* (وإنا فوقهم قاهرون) * [١].
* (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله وا حد فإياي فارهبون [٥١] وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون [٥٢] وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجرون [٥٣] ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون [٥٤] ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون [٥٥]) * * (إلهين اثنين) * هو تأكيد للعدد ودلالة على العناية به، ألا ترى أنك لو قلت:
إنما هو إله، ولم تؤكده ب " واحد " لم يحسن، وخيل أنك أثبت الإلهية لا الوحدانية * (فإياي فارهبون) * نقل الكلام من الغيبة إلى التكلم على طريقة الالتفات، لأن الغائب هو المتكلم، ولأنه أبلغ في الترهيب من قوله: وإياه فارهبوه، ومن أن يجئ ما قبله على لفظ التكلم.
[١] الأعراف: ١٢٧.