تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٥
بالجهل من وحيه أو بما يقوم في الدين مقام الروح في الجسد، و * (أن أنذروا) * بدل من " الروح " أي: ينزلهم بأن أنذروا، والتقدير: بأنه، والضمير للشأن أي: بأن الشأن أقول لكم: أنذروا، أو يكون * (أن) * مفسرة لأن تنزيل الملائكة بالوحي فيه معنى القول، ومعنى أنذروا: أعلموا ب * (أنه لا إله إلا أنا) * من نذرت بكذا: إذا علمته، أي: يقول لهم: أعلموا الناس قولي: * (لا إله إلا أنا فاتقون) *.
ثم دل على وحدانيته وأنه لا إله إلا هو بذكر ما لا يقدر عليه غيره من خلق * (السماوات والأرض) * وخلق * (الانسان) * وما يصلحه وما لابد له منه من خلق البهائم لأكله وركوبه وحمل أثقاله وسائر حاجاته وخلق ما لا يعلمون من أصناف خلقه * (تعلى) * وجل من أن يشرك به غيره * (فإذا هو خصيم مبين) * معناه: فإذا هو مجادل للخصوم [١]، منطيق، مبين عن نفسه بعدما كان نطفة جمادا، وقيل: فإذا هو خصيم لربه، منكر لخالقه [٢].
و * (الانعام) *: الأزواج الثمانية، وأكثر ما يقع على الإبل، وانتصب بفعل مضمر يفسره الظاهر، و " الدف ء ": اسم ما يدفأ به، كالملء اسم ما يملأ به، وهو اللباس المعمول من صوف أو وبر أو شعر، * (ومنافع) *: هي نسلها ودرها وغير ذلك من الحمل والركوب وإثارة الأرض.
ومن سبحانه بالتجمل بها كما من بالانتفاع بها لأنها من أغراض أصحاب المواشي، لأنهم إذا أراحوها بالعشي وسرحوها بالغداة فزينت الأفنية [٣]
[١] في بعض النسخ زيادة: واو.
[٢] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٥٩٣.
[٣] الأفنية جمع فناء، وهو ما امتد من جوانب الشئ، يقال: فناء الدار: إذا امتد جوانبها.
(الصحاح: مادة فنى).