تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٦
لصادقون [٦٤] فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبرهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون [٦٥] وقضينا إليه ذلك الامر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين [٦٦] وجاء أهل المدينة يستبشرون [٦٧] قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون [٦٨] واتقوا الله ولا تخزون [٦٩] قالوا أولم ننهك عن العلمين [٧٠] قال هؤلاء بناتي إن كنتم فعلين [٧١] لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون [٧٢] فأخذتهم الصيحة مشرقين [٧٣] فجعلنا عليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل [٧٤] إن في ذلك لآيات للمتوسمين [٧٥] وإنها لبسبيل مقيم [٧٦] إن في ذلك لاية للمؤمنين [٧٧]) * * (منكرون) * أي: تنكركم نفسي وتنفر منكم فأخاف أن تطرقوني بشر، يدل عليه قولهم: * (بل جئنك بما كانوا فيه يمترون) * أي: ما جئناك بما تنكرنا لأجله، بل جئناك بما فيه فرحك وسرورك وهو العذاب الذي كنت تخوفهم به وتتوعدهم بنزوله فيمترون أي: يشكون فيه. * (وأتيناك بالحق) * باليقين عن عذابهم * (وإنا لصادقون) * في الإخبار بنزوله بهم.
* (فأسر بأهلك) * قرئ بقطع الهمزة ووصلها [١] من سرى وأسرى * (بقطع من الليل) * وهو من آخره بعدما يمضي أكثر الليل * (واتبع أدبرهم) * أي: اقتف آثارهم وكن وراءهم لتكون عينا عليهم فلا يتخلف أحد منهم * (ولا يلتفت منكم أحد) * إلى ما خلف وراءه في المدينة، أو هو كناية عن مواصلة السير وترك التوقف، لأن من يلتفت لابد له في ذلك من أدنى وقفة * (وامضوا) * أي: اذهبوا إلى * (حيث تؤمرون) * أي: إلى الموضع الذي أمرتم بالذهاب إليه وهو الشام، وعدي
[١] وبالوصل قرأه ابن كثير ونافع. راجع تفسير السمرقندي: ج ٢ ص ٢٢٢.