تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠
الحارث [١] وكانت يده في يده: إلى أين؟ أتخذلنا في هذه الحال؟ ف * (قال... إني أرى مالا ترون) * ودفع في صدره وانطلق، وانهزموا، فلما بلغوا مكة قالوا: هزم الناس سراقة، فبلغ ذلك سراقة، فقال: والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم [٢].
* (إذ يقول المنفقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم [٤٩] ولو ترى إذ يتوفي الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق [٥٠] ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلم للعبيد [٥١]) * * (إذ يقول المنفقون) * بالمدينة * (والذين في قلوبهم مرض) * والشاكون في الإسلام * (غر هؤلاء دينهم) * يعنون المسلمين، أي: اغتروا بدينهم وأنهم ينصرون من أجله، فخرجوا مع قلتهم إلى قتال المشركين مع كثرتهم * (ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز) * غالب ينصر الضعيف على القوي، والقليل على الكثير.
* (ولو ترى) * أي: ولو عاينت وشاهدت، لأن " لو " يرد المضارع إلى معنى الماضي، كما أن " إن " ترد الماضي إلى معنى الاستقبال، و * (إذ) * نصب على الظرف، وقرئ: * (يتوفي) * بالياء والتاء [٣]، و * (يضربون) * حال، وعن مجاهد: * (أدبرهم) *:
أستاههم ولكن الله كريم يكني [٤]، وقيل: يضربون ما أقبل منه [٥] وما أدبر،
[١] في نسخة زيادة: بن هشام.
[٢] قاله ابن عباس كما في تفسير ابن كثير: ج ٢ ص ٣٠٣.
[٣] بالتاء قرأه ابن عامر والأعرج. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٤٣٥،
وإعراب القرآن للنحاس: ج ٢ ص ١٩٠.
[٤] حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان: ج ٥ ص ١٣٧.
[٥] لعل الصحيح المناسب لسياق الكلام: منهم.