تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٨
أبويه لم يكونا كافرين وإنما كان آزر عمه أو جده لأمه على الخلاف فيه، لأنه سأل المغفرة لهما * (يوم يقوم الحساب) * وهو يوم القيامة، وقرئ: " ولولدي " [١] وهو قراءة أهل البيت (عليهم السلام)، وهما إسماعيل وإسحاق، و * (يقوم الحساب) * معناه:
يثبت، وهو مستعار من قيام القائم على الرجل، يدل عليه قولهم: قامت الحرب على ساق، ويجوز أن يسند إلى * (الحساب) * قيام أهله إسنادا مجازيا، أو أن يكون مثل * (وسل القرية) * [٢].
* (ولا تحسبن الله غفلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار [٤٢] مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء [٤٣] وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل مالكم من زوال [٤٤] وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال [٤٥]) * هذا وعيد للظالم وتسلية للمظلوم * (تشخص فيه الابصار) * أي: أبصارهم لا تقر في أماكنها من هول ما ترى في ذلك اليوم. * (مهطعين) * مسرعين إلى الداعي، وقيل: الإهطاع: أن تقبل ببصرك على ما ترى تديم النظر إليه لا تطرف [٣] * (مقنعي رؤوسهم) * رافعي رؤوسهم * (لا يرتد إليهم طرفهم) * لا ترجع إليهم أعينهم، فلا يغمضونها لكنها مفتوحة ممدودة من غير تحريك الأجفان * (وأفئدتهم
[١] وهي قراءة إبراهيم النخعي ويحيى بن يعمر. راجع تفسير القرطبي: ج ٩ ص ٣٧٥.
[٢] يوسف: ٨٢.
[٣] قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وأبو الضحى. راجع تفسير الطبري: ج ٧ ص ٤٦٨.