تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٣
وعن الباقر (عليه السلام): " أنها بنو أمية " [١].
* (اجتثت) * أي: استوصلت، وهي في مقابلة قوله: * (أصلها ثابت) *، * (مالها من قرار) * أي: استقرار، يقال: قر قرارا مثل: ثبت ثباتا، شبه بها القول الذي لم يعضد بحجة فهو داحض غير ثابت يضمحل عن قريب، ونحوه: الباطل لجلج [٢].
والقول * (الثابت) * الذي ثبت بالحجة والبرهان في قلب صاحبه وتمكن فيه واطمأنت إليه نفسه، وتثبيتهم به في الدنيا أنهم إذا فتنوا في دينهم لم يزلوا * (وفي الآخرة) * أنهم إذا سئلوا في القبر عن معتقدهم ودينهم ونبيهم يقول كل منهم: الله ربي وديني الإسلام ونبيي محمد (صلى الله عليه وآله)، فيقول له الملكان: نم قرير العين نوم الشاب الناعم * (ويضل الله الظالمين) * الذين لم يتمسكوا بحجة في دينهم، واقتصروا على تقليد شيوخهم في الدنيا، فلا يثبتون في مواقف الفتن، وتزل أقدامهم عن الحق، وهم في الآخرة أضل وأزل * (ويفعل الله ما يشاء) * ولا يشاء إلا ما توجبه الحكمة من تثبيت المؤمنين وتأييدهم وخذلان الظالمين.
* (بدلوا نعمت الله كفرا) * أي: شكر نعمة الله كفرا بأن وضعوه مكانه، وقيل:
هم الأفجران من قريش: بنو أمية وبنو المغيرة، فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين، وأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر [٣] * (وأحلوا قومهم) * ممن تابعهم على الكفر * (دار البوار) * أي: الهلاك. * (جهنم) * عطف بيان ل * (دار البوار) *.
وقرئ: * (ليضلوا) * بفتح الياء [٤] وضمها، ولما كان الضلال والإضلال نتيجة
[١] تفسير القمي: ج ١ ص ٣٦٩.
[٢] أي يردد من غير أن ينفذ. (الصحاح: مادة لجج).
[٣] وهو قول أمير المؤمنين علي (عليه السلام) والصادق (عليه السلام) وابن عباس وعمر وسعيد بن جبير ومجاهد
والضحاك. راجع تفسير القمي: ج ١ ص ٣٧١، وتفسير العياشي: ج ٢ ص ٢٣٠ ح ٢٨،
وتفسير الماوردي: ج ٣ ص ١٣٦.
[٤] قرأه ابن كثير وأبو عمرو ورويس. راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون: ج ٢ ص ٤٨٢.