تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٩
كلامه شفقة عليهم ونصحا لهم في الدين، إيثارا لحق الله على حق نفسه في ذلك المقام الذي ينفث فيه المصدور ويتشفي المحنق المغيظ، وقيل: معناه: إذ أنتم صبيان أو شبان حين يغلب على الإنسان الجهل [١].
وقرئ: * (أإنك) * على الاستفهام، و " إنك " على الإيجاب [٢]، قيل: إنه تبسم فأبصروا ثناياه فعرفوه وكانت كاللؤلؤ المنظوم [٣]، وقيل: رفع التاج عن رأسه فعرفوه [٤] * (إنه من يتق) * الله: من يخف الله وعقابه * (ويصبر) * عن المعصية وعلى الطاعة * (فإن الله لا يضيع أجر) * هم، فوضع * (المحسنين) * موضع الضمير، لاشتماله على المتقين والصابرين.
* (لقد آثرك الله علينا) * أي: فضلك علينا بالتقوى والصبر وسيرة المحسنين، وإن شأننا وحالنا أنا * (كنا لخاطئين) * متعمدين للإثم، لاجرم أن الله أعزك وأذلنا.
* (لا تثريب عليكم) * لا عتب ولا تعيير ولا تأنيب * (عليكم اليوم) * أي: لا أثربكم اليوم فيما فعلتم * (يغفر الله لكم) * ذنوبكم، دعا لهم بالمغفرة لما فرط منهم.
* (اذهبوا بقميصي هذا) *، قيل: إنه القميص المتوارث الذي كان في تعويذ يوسف وكان من الجنة [٥] * (يأت بصيرا) * أي: يرجع بصيرا، أو يأت إلي وهو بصير، وينصره قوله: * (وأتوني بأهلكم أجمعين) * أي: ليأتني أبي وآله جميعا.
* (ولما فصلت العير قال أبوهم إني لاجد ريح يوسف لولا أن تفندون [٩٤] قالوا تالله إنك لفي ضللك القديم [٩٥] فلما أن جاء البشير ألقبه على وجهه فارتد بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله
[١] قاله ابن عباس والحسن. راجع تفسير القرطبي: ج ٩ ص ٢٥٦.
[٢] قرأه ابن كثير وحده. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٣٥١.
[٣] قاله ابن عباس على ما حكاه عنه القرطبي في تفسيره: ج ٩ ص ٢٥٦.
[٤] قاله ابن عباس على ما حكاه عنه القرطبي في تفسيره: ج ٩ ص ٢٥٦.
[٥] وهو قول مجاهد. راجع تفسير القرطبي: ج ٩ ص ٢٥٨.