تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٦
والسكاكين في أيديهن أن يدهشن عند رؤيته ويشغلن عن نفوسهن فيقطعن أيديهن، وقيل: * (متكئا) * مجلس طعام، لأنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب والحديث كعادة المترفين [١]، وقيل: * (متكئا) * طعاما يجز جزا، أي: يعتمد بالسكين، لأن القاطع يتكئ على المقطوع بالسكين [٢]، * (أكبرنه) * أعظمنه وهبن ذلك الحسن الرائع والجمال الرائق، قيل: كان يوسف إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدار كما يرى نور الشمس من الماء عليها [٣]، وقيل: ورث الجمال من جدته سارة [٤]، * (وقطعن أيديهن) * جرحنها * (حاش) * كلمة تفيد معنى التنزيه [٥] في باب الاستثناء، تقول: أساء القوم حاشا زيد، فمعنى حاشا لله:
براءة الله وتنزيه الله من صفات العجز والتعجب من قدرته على خلق جميل مثله، وأما قوله: * (حش لله ما علمنا عليه من سوء) * [٦] فالتعجب من قدرته على خلق عفيف مثله * (ما هذا بشرا) * نفين عنه البشرية، لغرابة حاله في الحسن، وأثبتن له الملكية لما هو مركوز في الطباع أنه لا أحسن من الملك.
* (قالت فذا لكن الذي لمتنني فيه) * ولم تقل: فهذا، وهو حاضر، رفعا لمنزلته في الحسن واستحقاق أن يحب ويفتتن به، أو تقول: هو ذلك العبد الذي صورتن في أنفسكن ثم لمتنني فيه، ولو صورتنه بما عاينتن لعذرتنني في الافتتان به * (فاستعصم) * أي: امتنع أشد امتناع كأنه في عصمة، واجتهد في الاستزادة منها،
[١] قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ومجاهد. راجع تفسير البغوي: ج ٢
ص ٤٢٣.
[٢] قاله أبو زيد الأنصاري وعكرمة والضحاك. راجع تفسير الطبري: ج ٧ ص ٢٠١.
[٣] وهو قول إسحاق بن أبي فروة. راجع تفسير البغوي: ج ٢ ص ٤٢٣.
[٤] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٤٦٥.
[٥] في بعض النسخ: " التبرئة " بدل " التنزيه ".
[٦] الآية: ٥١.