تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٨
فجاء جبرئيل فأخرجه وألبسه إياه، وهو القميص الذي وجد يعقوب ريحه لما فصلت العير من مصر [١].
* (وأوحينا إليه) * أوحى إليه في الصغر كما أوحى إلى يحيى وعيسى:
* (لتنبئنهم بأمرهم هذا) *، وإنما أوحى إليه ليبشر بما يؤول إليه أمره، والمعنى:
لتتخلصن مما أنت فيه، ولتحدثن إخوتك بما فعلوا بك * (وهم لا يشعرون) * أنك يوسف، لعلو شأنك ولطول عهدهم بك، وقيل: يريد * (وهم لا يشعرون) * بإيحائنا إليه وإزالتنا الوحشة عنه، ويحسبون أنه مستوحش لا أنيس له.
وجاء إخوته * (أباهم عشاء) * آخر النهار، وأظهروا البكاء ليوهموه أنهم صادقون. * (قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق) * أي: نتسابق في العدو أو في الرمي، وقيل: في تفسيره: ننتضل [٢] [٣]، * (وما أنت ب) * مصدق * (لنا ولو كنا) * من أهل الصدق عندك لشدة محبتك ليوسف فكيف وأنت سيئ الظن بنا غير واثق بقولنا! * (بدم كذب) * أي: ذي كذب، أو [٤] وصف بالمصدر مبالغة، كقول الشاعر:
فهن به جود وأنتم به بخل [٥] وروي: أن يعقوب أخذ القميص وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال: تالله ما رأيت كاليوم ذئبا أحلم من هذا، أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه [٦].
[١] رواها البغوي في تفسيره: ج ٢ ص ٤١٤.
[٢] ننتضل: نتبارى في الرمي، ونستبق: نتبارى في الجري. انظر لسان العرب: مادتي (نضل)
و (سبق).
[٣] قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ٣ ص ٩٥.
[٤] في بعض النسخ: " و " بدل " أو ".
[٥] أنشده الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٤٥١.
[٦] رواه الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٤٥١.