تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٨
فضل وخير، وسمي الفضل والجودة بقية، لأن الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده وأفضله، فصار مثلا في الجودة والفضل، ويقال: فلان من بقية القوم أي: من خيارهم، وقد تكون البقية بمعنى: البقوى، وعلى ذلك فيكون معناه: فهلا كان منهم ذوو بقاء على أنفسهم، وصيانة لها من سخط الله وعقابه * (إلا قليلا) * استثناء منقطع معناه: ولكن قليلا * (ممن أنجينا منهم) *، و " من " للبيان * (واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه) * أراد ب * (الذين ظلموا) * تاركي النهي عن المنكرات، أي: اتبعوا ما عودوا من التنعم وطلب أسباب العيش الهنئ، ورفضوا ما وراء ذلك.
* (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون [١١٧] ولو شاء ربك لجعل الناس أمة وا حدة ولا يزالون مختلفين [١١٨] إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين [١١٩] وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين [١٢٠] وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون [١٢١] وانتظروا إنا منتظرون [١٢٢] ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغفل عما تعملون [١٢٣]) * * (كان) * بمعنى: صح واستقام، واللام لتأكيد النفي، و * (بظلم) * حال عن الفاعل، والمعنى: استحال في الحكمة أن يهلك الله * (القرى) * ظالما * (وأهلها) * قوم * (مصلحون) * تنزيها لذاته عن الظلم، وإيذانا بأن إهلاك المصلحين ظلم [١]، وقيل: الظلم: الشرك [٢]، أي: لا يهلك القرى بسبب شرك أهلها وهم مصلحون
[١] في بعض النسخ زيادة: مستحيل عليه.
[٢] قاله ابن عباس على ما حكاه عنه السمرقندي في تفسيره: ج ٢ ص ١٤٦.