تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٧
ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين [١١٦]) * * (طرفي النهار) * غدوة وعشية * (وزلفا من الليل) * وساعات من الليل، وهي ساعته [١] القريبة من آخر النهار، من أزلفه: إذا قربه، وصلاة الغدوة: صلاة الفجر، وصلاة العشية: المغرب، وصلاة الزلف: العشاء الآخرة، وترك ذكر الظهر والعصر، لأنهما مذكوران على التبع للطرف الأخير لأنهما بعد الزوال، وقد قال سبحانه:
* (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) * [٢]، والدلوك: الزوال، وقرئ:
" وزلفا " بضمتين [٣] * (إن الحسنات يذهبن السيئات) * قيل: معناه: إن الصلوات الخمس تكفر ما بينها من الذنوب [٤]، لأن * (الحسنات) * معرفة باللام، وقد تقدم ذكر الصلوات.
وعن علي (عليه السلام): " أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أرجى آية في كتاب الله هذه الآية " [٥].
وقيل: * (إن الحسنات) * يكن لطفا في ترك * (السيئات) * [٦]، * (ذلك) * إشارة إلى قوله: * (فاستقم) * وما بعده * (ذكرى للذاكرين) *: عظة للمتعظين.
* (واصبر) * على الامتثال بما أمرت به، والانتهاء عما نهيت عنه * (فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) *. وهذه الآيات اشتملت على الاستقامة، وإقامة الصلوات، والانتهاء عن الطغيان والركون إلى الظلمة، وغير ذلك من الطاعات.
* (فلولا كان) * أي: فهلا كان * (من القرون من قبلكم أولوا بقية) * أي: أولو
[١] في نسخة، ساعاته.
[٢] الاسراء: ٧٨.
[٣] وهي قراءة أبي جعفر المدني وابن إسحاق وعيسى على ما حكاه عنهم ابن خالويه في شواذ
القرآن: ص ٦٦.
[٤] قاله ابن عباس وابن مسعود والحسن والضحاك. راجع تفسير الماوردي: ج ٢ ص ٥٠٩.
[٥] تفسير العياشي: ج ٢ ص ١٦١ ح ٧٤ قطعة.
[٦] حكاه الزمخشري في الكشاف: ج ٢ ص ٤٣٥.