تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٦
والمعنى: فاستقم أنت وليستقم من تاب عن الكفر وآمن معك * (ولا تطغوا) * ولا تخرجوا عن حدود الله * (إنه بما تعملون بصير) * عالم فهو مجازيكم به.
وعن الصادق (عليه السلام): " * (فاستقم كما أمرت) * أي: افتقر إلى الله بصحة العزم " [١].
وعن ابن عباس: ما نزلت آية كانت أشق على رسول الله (صلى الله عليه وآله) من هذه الآية [٢]، ولهذا قال: " شيبتني هود والواقعة وأخواتها " [٣].
* (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) * ولا تميلوا إلى الذين وجد منهم الظلم، والنهي متناول للدخول معهم في ظلمهم، وإظهار الرضا بفعلهم ومصاحبتهم ومصادقتهم ومداهنتهم، وعن الحسن: جعل الله الدين بين لاءين: * (لا تطغوا) * و * (لا تركنوا) * [٤].
وفي الحديث: " من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه " [٥].
* (ومالكم من دون الله من أولياء) * حال من قوله: * (فتمسكم النار) * أي:
فتمسكم النار وأنتم على هذه الحال، ومعناه: ومالكم من أنصار يقدرون على منعكم من عذابه غيره * (ثم) * لا ينصركم هو.
* (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين [١١٤] واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين [١١٥] فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا
[١] أخرجه الطبري في تفسيره: ج ٧ ص ١١٥.
[٢] حكاه عنه القرطبي في تفسيره: ج ٩ ص ١٠٧.
[٣] قد تواتر هذا الحديث عنه (صلى الله عليه وآله) بهذا اللفظ أو قريب منه من طرق الخاصة والعامة، نذكر
على سبيل المثال: أمالي الشيخ الصدوق: ج ١ ص ١٩٤، الخصال: ص ١٩٩، المعجم الكبير
للطبراني: ج ٦ ص ١٣٨ و ج ١٧ ص ٢٨٧، المصنف لابن أبي شيبة: ج ١٠ ص ٥٥٤، وغيرها.
[٤] تفسير الحسن البصري: ج ٢ ص ٢٢.
[٥] اتحاف السادة المتقين للزبيدي: ج ٦ ص ١٣٣.