تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩
ثم استعمل في ضد الأمانة والوفاء [١]، لأنك إذا خنت الرجل في شئ فقد أدخلت عليه النقصان فيه، والمعنى: لا تخونوا الله بترك أوامره، والرسول بترك سنته وشرائعه، و * (أمنتكم) * فيما بينكم بأن لا تحفظوها * (وأنتم تعلمون) * وبال ذلك وعقابه، وقيل: * (وأنتم تعلمون) * أنكم تخونون [٢]، يعني: أن الخيانة توجد منكم عن عمد، ويحتمل أن يكون * (وتخونوا) * جزما داخلا في حكم النهي، وأن يكون نصبا بإضمار " أن "، نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن.
* (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة) * جعلهم فتنة، لأنهم سبب الوقوع في الفتنة وهي الإثم أو العذاب، أو يريد: محنة من الله ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده * (وأن الله عنده أجر عظيم) * فعليكم أن تزهدوا في الدنيا، ولا تحرصوا على جمع المال وحب الولد، ولا تؤثروهما على نعيم الأبد.
* (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيأتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم [٢٩] وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين [٣٠]) * * (فرقانا) * أي: فتحا ونصرا، كقوله: * (يوم الفرقان) * [٣] لأنه يفرق بين الحق بإعزاز أهله والباطل بإذلال أهله، أو هداية ونورا وتوفيقا وشرحا للصدور، أو بيانا وظهورا يشهر أمركم في أقطار الأرض.
[١] قال الراغب: الخيانة والنفاق واحد، إلا أن الخيانة تقال اعتبارا بالعهد والأمانة، والنفاق
يقال اعتبارا بالدين، ثم يتداخلان فالخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر، ونقيض
الخيانة: الأمانة، يقال: خنت فلانا وخنت أمانة فلان. راجع المفردات: مادة (خون).
[٢] حكاه الماوردي في تفسيره: ج ٢ ص ٣١١.
[٣] الأنفال: ٤١.