تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٢
وقيل: معناه: أخذ يجادلنا، أو أقبل يجادلنا [١]، أي: يجادل رسلنا * (في قوم لوط) * أي: في معناهم، ومجادلته إياهم أنه قال لهم: إن كان فيها خمسون من المؤمنين أتهلكونهم؟ قالوا: لا، قال: فأربعون؟ قالوا: لا، فما زال ينقص حتى قال:
فواحد؟ قالوا: لا، ف * (قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله) * [٢].
* (إن إبراهيم لحليم) * غير عجول على من أساء إليه * (أوا ه) * كثير الدعاء * (منيب) * راجع إلى الله بما يحب ويرضى، وفيه بيان: أن هذه الصفات مما حمله [٣] على المجادلة فيهم، رجاء أن يرفع العذاب عنهم.
* (يا إبراهيم) * على إرادة القول، أي: قالت له الملائكة: * (أعرض عن هذا) * الجدال وإن كانت الرحمة دأبك، فلا فائدة فيه * (إنه قد جاء أمر ربك) * أي: قضاؤه وحكمه الذي لا يصدر إلا عن حكمة، والعذاب نازل بهم لا محالة لا مرد له بجدال ولا غيره.
* (ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب [٧٧] وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد [٧٨] قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد [٧٩] قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد [٨٠] قالوا يلوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب [٨١] فلما جاء أمرنا جعلنا عليها
[١] وهو قول الفراء في معاني القرآن: ج ٢ ص ٢٣.
[٢] العنكبوت: ٣٢.
[٣] في بعض النسخ: حملته.